عمر بن محمد ابن فهد
271
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ولما أسلم حمزة عرفت قريش أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد عزّ وامتنع ، وأن عمه حمزة سيمنعه ، فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالونه منه ، وكان ممن أعز اللّه به الدين . وقال حمزة في ذلك شعرا « 1 » . ثم أسلم بعد حمزة بثلاثة أيام عمر بن الخطاب ، وكان رجلا لا يرام ما وراء ظهره ، وكان النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم قال في الليلة التي في صبيحتها أسلم / عمر بن الخطاب : اللهم أعزّ الدين - أو الإسلام - بأحبّ هذين الرجلين إليك ، أبى جهل بن هشام أو عمر ابن الخطاب . فأصبح عمر فجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم صلّى ظاهرا ، واستجاب اللّه عزّ وجلّ دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيه ، فامتنع به وبحمزة المؤمنون وعزّوا ، وكان ابن مسعود يقول : ما كنا نقدر أن نصلّى عند الكعبة حتى أسلم عمر . وسبب إسلام عمر رضى اللّه عنه فيه أربعة أقوال : - الأول : قال عمر بن الخطاب : كنت جالسا مع أبي جهل بن هشام وشيبة بن ربيعة ، فقام أبو جهل فقال : يا معشر قريش ، إن محمدا قد شتم آلهتكم ، وسفّه أحلامكم ، وزعم أن من مضى من آبائكم يتهافتون في النار تهافت الحمير ؛ ألا من قتل محمدا فله علىّ مائة ناقة حمراء وسوداء ، وألف أوقية من فضة . فقمت فقلت : يا أبا الحكم : آلضمان صحيح ؟ قال : نعم ، عاجل غير آجل .
--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 1 : 188 ، 189 ، ودلائل النبوة 1 : 459 ، 460 ، والاكتفا 1 : 301 ، 302 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 445 - 447 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 443 - 445 . وانظر شعر حمزة هناك .